بناء منزل في قبرص
شرفة مطعم على البحر مع إطلالة على الكهوف الصخرية في باراليمني

Konstantina:

العقلية القبرصية - فيلوتيمو والحياة اليومية

كبرت في بيت كانت أبوابه مفتوحة دائماً، والجيران يمرون بدون موعد لشرب القهوة والثرثرة. فقط عندما بدأت أتحدث مع أجانب يعيشون عندنا أدركت أن ما هو عادي بالنسبة لي يكون صدمة ثقافية مذهلة بالنسبة لهم.

إليك كيف تبدو هذه العقلية في الممارسة العملية.

🏛️ فيلوتيمو وقلب اللطف القبرصي

أحد أهم العناصر التي تحدد العقلية القبرصية هي كلمة فيلوتيمو (بالإغريقية: φιλότιμο). هذا مفهوم ليس له مقابل مثالي في اللغة العربية أو الإنجليزية. يتعلق بفعل الصواب ومساعدة الآخرين وإظهار الاحترام وتقديم اللطف من القلب، بدون انتظار مكافأة.

رغم أن العولمة والتوتر المعاصر غيرا بعض الأشياء، لا يزال هذا الروح مرئياً في كل مكان - في التفاعلات اليومية والأعمال الصغيرة من المساعدة والدفء الطبيعي الذي تشعر به عند الحديث مع المحليين.

☕ مقهى القرية والروح المتوسطية الصاخبة

ادخل كافينيو (المقهى التقليدي) في أي قرية، وستشعر فوراً بالإيقاع القبرصي القديم. الرجال الأكبر سناً يجلسون هناك لساعات، يشربون القهوة ويضحكون على مشاكل الحياة الصغيرة ويستمتعون باللحظة. هذا أسلوب حياة بطيء ومجتمعي صمد حتى اليوم.

ونعم - نحن صاخبون. لكنه ذلك النوع المرح والمعبّر من الضوضاء. في الحانات يتحدث الناس بشغف ويلوّحون بأيديهم ويرفعون أصواتهم وهم يحكون القصص ويعبرون عن مشاعرهم بصراحة. هذا الأسلوب المتوسطي - ستراه في اليونان وإيطاليا وإسبانيا - وقبرص جزء مهم جداً من هذه العائلة.

🚗 الإيقاع المسترخي: “سيغا سيغا” في الحياة اليومية

وإلى ذلك يضاف سيغا سيغا. ببطء، ببطء. الأمور في قبرص لا تحدث بسرعة لأن الحياة نفسها لا ينبغي أن تسرع. السيارات تتوقف في وسط الطريق ليتحدث سائقان من خلال النافذة المفتوحة. ركن السيارة أمام باب المتجر مباشرة كلاسيكية أخرى. المواعيد تكون مرنة زمنياً. الناس لا يتعجلون. العلاقات الشخصية غالباً أهم من الجداول الصارمة.

قد يكون هذا مسلياً وأحياناً غير مريح (خاصة في الدوائر الحكومية)، لكنه جزء كبير من سبب أن الحياة اليومية هنا تبدو أكثر إنسانية. المزيد عن سيغا سيغا تقرأ هنا. وكيف يبدو هذا في الدوائر الحكومية؟ تحقق هنا.

🤗 استقبال القادمين الجدد: ضيافة صادقة

جزء قوي آخر من العقلية القبرصية هو كيف يرحب كثير من الناس بالقادمين الجدد بحرارة. إذا انتقل جيران جدد إلى الشارع، نرحب بهم ونتحدث ونسأل كيف يتأقلمون. أحياناً ندعوهم حتى لشرب شيء أو قهوة للتعارف بشكل أفضل.

نسأل من أين هم وكيف تعجبهم قبرص وماذا يحبون - هذه طريقتنا لجعل الناس يشعرون بأنهم جزء من المجتمع. بالطبع ليس الجميع هكذا، لكن كثيرين منا لا يزالون يحملون هذا الدفء الموروث من الأجيال الأكبر التي كانت تؤمن أن الجيران يجب أن يشعروا كأنهم عائلة. هذه الضيافة تظهر أيضاً في الأعراس القبرصية.

🌟 توريث تقاليد الدفء

هذا النهج المنفتح شيء يعتبره كثير من القبارصة إرثاً ينتقل من جيل إلى جيل. حتى إذا كان الجيل الأصغر أكثر خصوصية أو انشغالاً، جزء كبير منا لا يزال يقدر الروابط واللطف. في الأعراس القبرصية هذا الدفء يظهر كما لا يظهر في أي مكان آخر.

يتعلق الأمر ببناء الثقة في مرحلة مبكرة، وإعلام الناس أنك متاح لهم، وخلق شعور بالانتماء. في مكان تسير فيه الحياة أبطأ قليلاً، تنمو هذه العلاقات بشكل طبيعي وتجعل الحياة اليومية أخف.