بناء منزل في قبرص
بيت قبرصي بواجهة حجرية وشرفة تقليدية بدرابزين

Konstantina:

الشرفات في قبرص - لماذا هي شائعة جداً؟

عندما زرت جدتي لأول مرة في قريتها، لم أتذكر لون الجدران ولا تصميم الغرف - تذكرت الشرفة. هناك شربنا قهوة الصباح، ومن هناك لوّحنا للجيران، وهناك قضينا الأمسيات الدافئة. على مر سنوات العيش في قبرص لاحظت أن هذه القصة تتكرر في كل بيت تقريباً - الشرفة ليست إضافة، بل قلب الحياة اليومية.

لكن لفهم لماذا الشرفات جزء مهم من العمارة القبرصية، عليك النظر إلى كيفية بناء البيوت في الماضي - وكيف نعيش فعلاً يومياً.


🏠 كيف بُنيت البيوت القبرصية القديمة - ولماذا كانت الشرفات ضرورية

في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات بُنيت كثير من البيوت بـ الجزء السكني الرئيسي في الطابق الأول، وليس الأرضي. الطابق الأرضي عادة كان يُستخدم كـ:

  • موقف سيارات
  • مخزن
  • أو مساحة مفتوحة تحت البيت (للتوسع المستقبلي)

للوصول إلى البيت الفعلي في الطابق العلوي، كان يجب صعود درج خارجي.

بما أن الجزء الرئيسي من البيت كان “مرتفعاً”، الشرفات لم تكن مجرد زينة - كانت مساحة خارجية طبيعية. الناس كانوا يجلسون هناك، يجففون الملابس، يرحبون بالجيران، يستريحون بعد الغداء ويراقبون حياة القرية.

كانت النسخة القبرصية من الفناء، لكن معلّقة في الهواء. سيجا سيجا في أنقى أشكالها.


🌿 كيف تندمج الشرفات في الحياة اليومية

حتى اليوم الشرفات تقدم شيئاً فريداً. في كثير من البيوت ستلاحظ أنها تُستخدم لـ:

  • قهوة الصباح
  • أحاديث المساء
  • لحظة راحة بعد العمل
  • تجفيف الملابس
  • الانتعاش صيفاً بقطعة بطيخ وحلوم
  • استقبال الأصدقاء لجلسة عفوية

معظم القبارصة نشأوا في بيوت حيث الشرفة كانت تلعب دوراً في الروتين اليومي. حتى الآن، رغم أن البيوت الحديثة تستخدم الأفنية أكثر، الشرفات لا تزال تحمل تلك الأجواء الحنينية لـ”البيت القبرصي القديم”.


🌬️ طقس قبرص = طقس مثالي للشرفة

لدينا صيف طويل، ربيع دافئ، خريف لطيف وأيام مشمسة كثيرة في الشتاء. لذلك وجود مساحة خارجية هو جزء طبيعي من العمارة.

حتى في ديسمبر قد يأتي ظهيرة مشمسة بدرجة 18 مئوية - مثالية لقهوة في الخارج.

وفي الصيف، الجلوس في مكان مفتوح ومهوّى يمنحك برودة أكثر من الجلوس بالداخل (إذا لم تستخدم المكيف). لذلك وقت المساء على الشرفة يكاد يكون علاجياً.


🍉 طقوس الأكل على الشرفة

شيء ما يجعل الأكل في قبرص ألذ في الهواء الطلق. “لحظات الشرفة” النموذجية تشمل:

  • بطيخ + حلوم في يوليو
  • قهوة باردة (فرابيه) مع مشاهدة الغروب
  • بقايا سوفلي (لحم مشوي) تُؤكل في الخارج
  • آيس كريم مسائي
  • لوكومي (حلوى جيلاتينية) تُقدم للضيوف
  • “دردشة سريعة” تتحول إلى جلسة نميمة لمدة ساعة على الشرفة

أشياء بسيطة، لكن هذا هو أسلوب البحر المتوسط.


🌿 المعضلة: الفناء أم الشرفة؟

حالياً كثير من العائلات تفضل الأفنية (المعروفة بـ أفلي) لاستقبال الضيوف والاسترخاء. غالباً سترى هناك:

  • عرائش مع أرائك حديقة
  • تلفزيونات في الخارج
  • أمسيات بيتزا
  • أطفال يلعبون
  • عشاءات صيفية عفوية

لكن الشرفة لا تزال تلعب دورها - خاصة فيما يتعلق بالخصوصية، طقوس الصباح و… تجفيف الغسيل.


🧦 تجفيف الغسيل: الكلاسيكية القبرصية

الشرفات مثالية لتجفيف الملابس:

  • طقس دافئ
  • نسيم خفيف
  • الغسيل يجف في ساعة (صيفاً)

باستثناء أيام:

  • غبار الصحراء
  • رياح قوية
  • أيام ماطرة شتاءً

رغم ذلك، تقريباً كل شقة قبرصية تعتمد على الشرفات كمنشر رئيسي معظم السنة.


🧱 عيوب الشرفات (ولماذا البيوت الجديدة لديها أقل منها)

بينما في البيوت القديمة كانت الشرفات ضرورية، البناء الحديث يغيّر الاتجاه. الناس تعلموا من الأخطاء أن الشرفات:

  • تحتاج تنظيفاً مستمراً (غبار، طيور، أوراق)
  • قد تعاني من مشاكل الرطوبة
  • تتآكل مع الوقت (البلاط، الدرابزين)
  • تحتاج تجديداً كل 10-15 سنة
  • لا تُستخدم كثيراً عند توفر فناء مريح في الأرضي

لهذا البيوت الأحدث - خاصة بعد عام 2000 - بدأت تتبنى نهجاً مختلفاً:

  • الحياة في الأرضي بدلاً من الطابق العلوي
  • نوافذ كبيرة بدلاً من الشرفات
  • شرفات أصغر أو أندر، بشكل تزييني غالباً
  • شرفات أرضية مفتوحة تحل محل وظيفة شرفات الطوابق العليا

لا تزال ترى شرفات، لكنها لم تعد المساحة الرئيسية للحياة في الهواء الطلق.


☀️ تغيّر الاتجاه: من الشرفات الكبيرة إلى النوافذ الكبيرة

كثير من العائلات الشابة تفضل:

  • نوافذ عريضة (واجهات زجاجية)
  • أشعة الشمس تدخل إلى الداخل
  • أفنية لاستقبال الضيوف

بدلاً من شرفات كثيرة نادراً ما تُستخدم. ببساطة أكثر عملية، أسهل في التنظيف وأنسب لنمط الحياة العصري.


🌇 الشرفات كجزء من الهوية القبرصية

رغم أن استخدامها اختلف اليوم، الشرفات لا تزال تحمل معنى ثقافياً:

  • تذكّرنا بحياة القرية
  • مرتبطة بطريقة عيش آبائنا وأجدادنا
  • ترمز إلى الانفتاح والتواصل مع المحيط
  • تعكس أسلوب حياة البحر المتوسط - بسيط، مسترخي، اجتماعي

حتى لو لم تعتمد عليها البيوت الجديدة كما في الماضي، ستبقى الشرفات دائماً جزءاً من ثقافة البيت القبرصي.


🏡 ماذا تعني لنا الشرفات

الشرفات في قبرص قطع من تاريخنا - شكّلها بناء بيوتنا وحياة عائلاتنا وحبنا للبقاء في الخارج.

الأجيال الأكبر استخدمت الشرفات كل يوم لأن بيوتهم بُنيت حولها. الأجيال الأحدث تستخدمها بشكل انتقائي أكثر، موازنة بين العملية والتقليد.

لكن في كل عصر تبقى الشرفة رمزاً صغيراً للحياة القبرصية: الشمس، الهواء، العائلة، الأكل وإيقاع الحياة الهادئ.